السيد محمد حسين الطهراني
241
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
قَالَ : فَقَالَ : كَانَ أبي عَلَيْهِ السَّلَامُ في زَمَنٍ [ 1 ] لَيْسَ هَذَا مِثْلَهُ . قَالَ يَزِيدُ : فَقُلْتُ : مَنْ يَرْضَى مِنْكَ بِهَذَا فَعَلَيهِ لَعْنَةُ اللهِ ! قَالَ : فَضَحِكَ ، ثُمَّ قَالَ : اخْبِرُكَ يَا أبَا عِمَارَةَ : إنِّي خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي ، فَأوْصَيْتُ في الظَّاهِرِ إلى بَنِيّ فَأشْرَكْتُهُمْ مَعَ ابْنِي عَلِيّ ؛ وَأفْرَدْتُهُ بِوَصِيَّتِي في البَاطِنِ ؛ وَلَقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ في المَنَامِ وَأمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلَيهِ السَّلَامُ مَعَهُ وَمَعَهُ خَاتَمٌ وَسَيْفٌ وَعَصَى [ 2 ] وَكِتَابٌ وَعِمَامَةٌ . فَقُلْتُ لَهُ : مَا هَذَا ؟ فَقَالَ : أمَّا العِمَامَةُ فَسُلْطَانُ اللهِ تعالى ، وَأمَّا السَّيْفُ فَعِزَّةُ اللهِ ، وَأمَّا الكِتَابُ فَنُورُ اللهِ ، وَأمَّا العَصَا فَقُوَّةُ اللهِ ، وَأمَّا الخَاتَمُ فَجَامِعُ هَذِهِ الامُورِ . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : وَالأمْرُ يَخْرُجُ إلى عَلِيّ ابْنِكَ . قَالَ : ثُمَّ قَالَ : يَا يَزِيدُ ! إنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَكَ ؛ فَلَا تُخْبِرْ بِهَا إلَّا عَاقِلًا ، أوْ عَبْداً امْتَحَنَ اللهُ قَلْبَهُ لِلإيمَانِ ، أوْ صَادِقاً . وَلَا تَكْفُرْ نِعَمَ اللهِ تعالى ، وَإنْ سُئِلْتَ عَنِ الشَّهَادَةِ فَأدِّهَا ؛ فَإنَّ اللهَ تعالى يَقُولُ : « إنَّ اللهَ يَأمُرُكُمْ أن تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إلى أهْلِهَا » [ 3 ] ، وَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : « وَمَنْ أظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُو مِنَ اللهِ » . [ 4 ] فَقُلْتُ : وَاللهِ مَا كُنْتُ لأفْعَلَ هَذَا أبَداً . قَالَ : ثُمَّ قَالَ أبُو الحَسَنِ عَلَيهِ السَّلَامُ : ثُمَّ وَصَفَهُ لِي رَسُولُ اللهِ
--> [ 1 ] - زمان - خ ل . [ 2 ] - حسب قواعد الكتابة ، حين تقع الواو ثالثةً وتُقلب ألفاً ، فإنّها يجب أن تُكتب ألفاً لا ياءً ولأن « عصو » من باب الناقص الواوي ، فإنّها يجب أن تكتب « عصاً » . [ 3 ] - صدر الآية 58 ، من السورة 4 : النساء . [ 4 ] - الآية 140 ، من السورة 2 : البقرة .